التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٦
أحد وهو معجزة خالدة، إلاّ أن الأعداء والمخالفين المبغضين خافوا على مقاماتهم الدنيوية فحاولوا سدّ هذا الباب وسعوا في محو هذه القبور والمشاهد المشرفة وإلقاء الشبهة بين المسلمين وأفتوا بحرمة التوسل بهم وأنه يستوجب الشرك بالله، واغترّ جماعة من البسطاء بذلك واستسلموا لتلك الشّبه مع عدم معرفتهم بحقيقة الأمر، فحرّموا على أنفسهم زيارة رسول الله صلي الله عليه و آله بل اعتقدوا أنهم لا يضرّون ولا ينفعون وأنّهم كالجمادات أو أقلّ شأناً منها مع الغفلة أو التغافل عن أن موت الشهداء سبب إلى الكمال وارتفاع الدرجات والرجوع إلى الله تعالى والإشراف على الخلق والفوز بالنعيم الدائم ﴿وإنّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾ [١] .
وأما شيعة أهل البيت عليهم السلام فقد ثبتوا على الحق وهو منهاج رسول الله صلي الله عليه و آله وعترته الطاهرين عليهم السلام ، ولا زالوا ولن يزالوا يأمّون مشاهدهم، ويتوسلون إلى الله في حوائجهم الدينية والدنيوية والأخروية، ويؤوبون بالخير والثواب والحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله، ونعوذ بالله من الجهالة والضلالة ونسأله تعالى أن يثبتنا على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
والحاصل: أنّ هذا المنصب من الولاية التكوينية ثابت في الجملة بلا إشكال، وأمّا مقدار هذا المنصب وسعته وحدوده فهو راجع إليهم ويظهر من الروايات الصادرة عنهم عليهم السلام ولسنا في مقام بيانه فليرجع إلى مظانّه.
ونكتفي بهذا القدر مما يتعلق بالولاية التكوينية.
[١] ـ سورة العنكبوت، الآية: ٦٤ .