التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤٠
ومنها: ما في الاختصاص أيضاً عن أبي الجارود قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية، قلت: إمام حي جعلت فداك؟ قال: إمام حيّ[١] .
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة هو: أنّ مقتضى مدلول الروايات أنّ
أعمال المكلفين لابد وأن تكون صادرة عنهم بدلالة الإمام العادل الظاهر وإرشاده، لا الإمام الجائر، وإلاّ كانوا ضالّين متحيّرين، ويترتب على ذلك أنهم لو ماتوا وهم على تلك الحال ـ أي من دون إمام حي ظاهر ـ كانت ميتتهم ميتة جاهلية.
وحيث إنّ الإمام عليه السلام غائب فلابد أن تكون أعمال الناس وأمورهم العامة بدلالة وإرشاد شخص منصوب من قبله عليه السلام وإلاّ صدق عليهم أنّهم ضالّون تائهون متحيّرون، وبهذا يمكن الجمع بين هذه الروايات وبين الروايات الكثيرة الدالة على جواز غيبة الإمام عليه السلام كما حدثت وتحققت، بل يمكن أن يقال: إنّ ذلك هو مقتضى الإمامة، وأنّ ما ورد من الروايات الكثيرة الثابتة من طرق
الخاصة[٢] والعامة[٣] أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية هو أن يكون للناس إمام يهتدون به ويسترشدون بدلالته، وتكون أعمالهم تحت نظره، إما مباشرة أو بالواسطة سواء كان ظاهراً أو غائباً.
والحاصل: أنه يمكن الاستدلال بمفاد هذه الروايات على المدّعى.
ولكن قد نوقش في دلالة هذه الروايات.
[١] ـ مصنفات الشيخ المفيد ج ١٢ ـ كتاب الاختصاص ـ : ٢٦٩ .
[٢] ـ بحار الأنوار ٨ : ٣٦٨ ، وج ٢٣ : ٧٦ و ٧٨ و ٨٥ و ٨٩ ، وج ٢٥ : ١٥٨ ، وج ٣٢ : ٣٣١ ، وج ٤٨ : ٧٨ ، وج ٦٨ : ٣٩٧ .
[٣] ـ مسند أحمد بن حنبل ٤ : ٩٦ ، دار الفكر ، وكنز العمال ج ١ أحكام البيعة ، الحديث ٤٦٤ ، ص ١٠٣ ، وج ٦ باب إطاعة الأمير الحديث ١٤٨٦٣ ، ص ٦٥ .