التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٤
ـ كما في التوقيعين ـ ووصفه عليه السلام للعلماء بأنهم وكلاؤه ـ كما في قصة الحاج البغدادي ـ يدلّ على أنّهم نوّابه ويقومون مقامه في التصدّي للأمور العامة.
ولكن يمكن المناقشة في ذلك:
أما التوقيعان فهما محلّ إشكال من حيث السند والدلالة.
أما من حيث السند فقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره في سندي التوقيعين بوجهين:
قال: هذه التوقيعات لا يمكننا الجزم بصدورها من الناحية المقدسة، فإنّ الشيخ المفيد قدس سره قد تولّد بعد الغيبة الكبرى بسبع أو تسع سنين، وموصل التوقيع إلى الشيخ المفيد قدس سره مجهول. هب أنّ الشيخ المفيد جزم بقرائن، أنّ التوقيع صدر من الناحية المقدسة، ولكن كيف يمكننا الجزم بصدوره من تلك الناحية؟ على أنّ رواية الاحتجاج لهذين التوقيعين مرسلة، والواسطة بين الطبرسي، والشيخ المفيد مجهول[١]
أقول: ما ذكره قدس سره من وجهي المناقشة قابل للدفع.
أما عن الوجه الأول فيقال: إنّه بعد أن أثبتنا ـ في محلّه ـ أنّ الشيخ المفيد وغيره من الأعاظم إنما يعتبرون في حجّية الرواثة وثاقة راويها، فمن الطبيعي أنهم لا يعتمدون على كل شخص وإن كان مجهولاً، وعليه فإذا اعتمد الشيخ المفيد قدس سره على شخص فذلك يكشف أن المخبر أمين وثقة عنده، وأنّ خبره مفيد للعلم أو الاطمئنان بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة الواسطة، اللهم إلاّ أن يقال: إنّ الاطمئنان من مثله لا يوجب الاطمئنان عندنا وهو بعيد، فإنّه قدس سره قد انتهت إليه رئاسة الإمامية ووصف بأنه دقيق الفطنة ومقدّم في الفقه، والكلام والرواية
والثقة، والعلم[٢] .
[١] ـ معجم رجال الحديث ١٨ : ٢٢٠ الطبعة الخامسة.
[٢] ـ رجال النجاشي ٢ : ٣٢٧ الطبعة الأولى المحققة، والفهرست: ١٨٦ الطبعة الثانية.