التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٣
ثم قال: ارجع زر جدّي، فرجعت وكانت يده اليمنى بيدي اليسرى، فعندما سرنا رأيت في جانبنا الأيمن نهراً ماؤه أبيض صافٍ جارٍ، وأشجار الليمون والنارنج والرمان والعنب وغيرها كلّها مثمرة في وقت واحد مع أنه لم يكن موسمها وقد تدلّت فوق رؤوسنا، قلت: ما هذا النهر وما هذه الأشجار؟ قال: إنها تكون مع كلّ من يزورنا ويزور جدّنا من موالينا.
فقلت: أريد أن أسألك ... ـ ثم سأله عدة مسائل وأجاب عنها إلاّ اثنتين ثم وصف دخولهما إلى الحرم الشريف وزيارتهما وصلاتهما وغيابه عنه وما شاهده من الدلائل على أنه الحجة عليه السلام وغفلته عن ذلك إلى أن قال: ـ فعندما صار الصباح ذهبت إلى جناب الشيخ محمد حسن ونقلت له كلما رأيت، فوضع يده على فمي ونهاني عن إظهار القصة وإفشاء هذا السرّ، وقال: وفّقك الله تعالى فأخفيت ذلك ولم أظهره لأحد إلى أن مضى شهر من هذه القضية فكنت يوماً في الحرم المطهر، فرأيت سيداً جليلاً قد اقترب منّي وسألني ماذا رأيت؟ وأشار إلى قصّة ذلك اليوم، قلت: لم أر شيئاً، فأعاد عليّ ذلك الكلام وأنكرت بشدّة، فاختفى عن نظري ولم أره بعد ذلك[١] .
قال المحدّث النوري في وصف هذه القضية: ولو لم يكن في هذا الكتاب الشريف ـ النجم الثاقب ـ إلاّ هذه الحكاية المتقنة الصحيحة التي فيها فوائد كثيرة وقد حدثت في وقت قريب لكفت في شرفه ونفاسته[٢] .
وأما الاستدلال بهذه الطائفة فهو أن يقال: إنّ تعظيم مقام الشيخ المفيد قدس سره
[١] ـ النجم الثاقب ج ٢ الحكاية الحادية والثلاثون ص ١٥٠ ـ ١٦٠ الطبعة الأولى المترجمة وجنة المأوى المطبوع في آخر الجزء الثالث والخمسين من البحار الحكاية التاسعة والخمسون ص ٣١٢ ـ ٣١٧ ونقلها المحدث القمي في مفاتيح الجنان بعد ذكره لزيارة الكاظمينعليهما السلام.
[٢] ـ النجم الثاقب ٢ : ١٥٠ الطبعة الأولى المترجمة.