التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٧
ذكرنا فيما تقدم أنّ هذا المبحث يشمل ثلاثة موارد:
الأول: في أخذ المال والجوائز منهم مع العوض أو بدونه.
الثاني: في المعاملة معهم في الخراج والمقاسمات بيعاً وشراء.
الثالث: في إعطائهم الأموال كالزكاة والخمس ونحوهما.
وقد تقدم الكلام في المورد الثالث في مبحث التقية في الزكاة، والبحث في المقام حول الموردين الأولين.
أما المورد الأول: فلابدّ ـ قبل الخوض فيه ـ من بيان وجه إفراده بالبحث وتخصيصه بالجائر وأمواله دون غيره ممّن لا يتورع عن الحرام في الأموال كالغاصب والسارق والمرتشي وغيرهم.
والوجه في ذلك أحد أمرين: أولهما: أن يكون الوجه هو احتمال حرمة أموالهم حتى في الشبهات البدوية، بمعنى أنه وإن لم يعلم وجود الحرام في أموالهم على نحو الإجمال أو التفصيل إلاّ أنهم لما كانوا ظلمة وقد نهي عن الركون إليهم أو معاونتهم مضافاً إلى عدم تورعهم عن الحرام ومبالاتهم بأكل أموال الناس بالباطل فلا ينفكّون عادة عن الحرام، وحينئذ فهل يجوز قبول صلتهم وجوائزهم والتصرف فيها مع العوض أو بدونه؟
وهذا الوجه بعيد لعدم وروده في كلمات الأعلام أصلاً، نعم ورد في بعضها كما هو ظاهر الحدائق[١] ومحتمل الشيخ[٢] من اعتبار خصوصية زائدة، وهي أنه
[١] ـ الحدائق الناضرة ١٨ : ٢٦٩ .
[٢] ـ المكاسب: ٦٨ الطبع القديم.