التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢
ولكن الرواية غير تامة سنداً ودلالة.
أما من حيث السند فقد تقدم أنّ أبا عمرة لم يرد فيه توثيق فالرواية ضعيفة به.
وأما من حيث الدلالة ففيها أنّ السائل وإن كان سؤاله عن اشتراط الإذن حيث حجر عليه، وقيل له: لا غزو إلاّ مع إمام عادل إلاّ أن جواب الإمام اختلف باختلاف رغبة السائل في الإجمال أولاً ثم عدوله إلى الرغبة في التلخيص ثانياً، بل إنّ السائل عدل عن سؤاله الأول إلى سؤال آخر وهو قوله: غزوت فواقعت المشركين ... الخ والإمام عليه السلام أجاب عن السؤال الثاني وانتقل الكلام إلى موضوع آخر وهو جواز القتال قبل الدعوة وعدمه، فليس في الرواية دلالة على عدم اشتراط إذن الإمام عليه السلام بل إنّ كلام السائل فيه إشعار باشتراط الإذن ، وذلك لأنّهم حجروا عليه وقالوا: لا غزو إلاّ مع إمام عادل، فكأنّ المرتكز في الأذهان اشتراط الإذن، ويظهر أنّ الذي حجر عليه جماعة ولهذا عبر عنهم بقوله
قالوا مضافاً إلى أنه قد يستشعر من الرواية أنّ السائل من العامة وإلاّ ما معنى أن يكثر من الغزو طلباً للأجر؟ اللهم إلاّ أن يكون إمامياً قاصراً.
والحاصل: أنّ الرواية لا يمكن الاعتماد عليها من كلتا الجهتين.
وأما الرواية الرابعة وهي معتبرة أبي بصير فقد ذكر فيها أنّ المناط في الخروج للجهاد أن يكون مع المأمون على الحكم والمنفذ في الفيء أمر الله، بل فرق بين أن يكون معصوماً أو غير معصوم وليس في الرواية اشتراط الإذن.
ولكن يمكن القول إنّ الرواية وإن كانت معتبرة السند إلاّ أنها من جهة الدلالة قابلة للنقاش وذلك أولاً: إنّ الوارد في الرواية لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر الله عزوجل، والمستفاد من هذه العبارة النهي عن الخروج لما يترتب على ذلك من المفاسد التي ذكرها الإمام عليه السلام كما أنّ المراد ممّن لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر الله هو الحاكم الجائر