التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٠
استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له »عليه« فأذن له، فلّما أن دخل سلّم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالاً كثيراً وأغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا أنّ بني أمية وجدوا لهم من يكتب، ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلاّ ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال له: فاخرج من جميع ما كسبت »اكتسبت« في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به، وأنا أضمن لك على الله عزوجل الجنّة، فأطرق الفتى طويلاً ثم قال لـه: لقد فعلت جعلت فداك، قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئاً على وجه الأرض إلاّ خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمت له قسمة واشترينا له ثياباً وبعثنا إليه بنفقة، قال: فما أتى عليه إلاّ أشهر قلائل حتى مرض فكنّا نعوده قال: فدخلت يوماً وهو في السوق قال: ففتح عينيه ثم قال لي: يا علي وفى لي والله صاحبك، قال: ثم مات فتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فلما نظر إليّ قال لي: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت: صدقت جعلت فداك، والله هكذا والله
قال لي عن موته[١] .
ورواية يحيى بن إبرهيم بن مهاجر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فلان يقرؤك السلام وفلان وفلان، فقال: وعليهم السلام، قلت: يسألونك الدعاء قال: ما لهم؟ قلت: حبسهم أبو جعفر، فقال: وما لهم وما له؟ فقلت: استعملهم فحبسهم، فقال: وما لهم وما له؟ ألم أنههم؟ ألم أنههم؟ ألم أنههم؟ هم النار، هم النار، هم النار، ثم قال: اللهم اجدع عنهم سلطانهم، قال: فانصرفنا من مكة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ .