التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٥
المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلي الله عليه و آله في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة نادى: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا »لا تتموا« على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن ...[١] .
وهذه الرواية مضافاً إلى اعتبار سندها ـ كما تقدم ـ ووضوح دلالتها اشتملت على ذكر بعض أحكام البغاة.
ومنها: موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل النهروان فقال: لا يقاتلهم بعدي إلاّ من هم أولى بالحق منه (من هو أولى بالحق منهم خ ل) [٢] .
ومنها: ما رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تقتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه، يعني معاوية وأصحابه[٣] .
وغيرها من الروايات كما يستفاد ذلك مما يأتي عند ذكر المصداق الثاني.
والحاصل: أنّ الحكم بقتال البغاة لخروجهم على الإمام عليه السلام مما لا إشكال فيه، ثم إن ما يتعلق بأهل البغي من حيث كيفية القتال ابتداء وانتهاء وما يرتبط بهم من المسائل مذكور في محله وليس المقام موضعاً لذكره.
وأما الثاني: وهو ما إذا لم يكن أحد الطرفين الإمام المعصوم عليه السلام فلم نظفر في حدود تتبّعنا لكلمات الفقهاء على أثر من ذلك إلاّ ما صرّح به العلامة في التذكرة حيث قال: الأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٥ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٤ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١٣ .