التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠١
وأمّا من جهة الدلالة فلأنّ فيها نوعاً خاصاً من السبّ والقذف واتهام الإمام عليه السلام بالكذب ـ والعياذ بالله ـ لأنّ ذلك يرجع إلى إنكار وجود الإمام عليه السلام وينجرّ إلى تكذيب النبي صلي الله عليه و آله وتكذيب الله تعالى فإذا قلنا بدلالة الرواية على وجوب القتل فلأنّ الأمر يرجع إلى ما هو أبعد من السب المتعارف الذي ينال شخص الإمام عليه السلام .
ومنها: ما استدل به الشيخ في الخلاف كما تقدّم من قول النبي صلي الله عليه و آله : من سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله ومن سبّ الله (وسبّ نبيّه خ) فقد كفر ويجب قتله[١] .
ودلالتها على الوجوب تامة إلاّ أنّ الإشكال في سند الرواية فإنّا لم نقف على سند لها في كتبنا الروائية[٢] ولعل الشيخ نقلها عن العامة[٣] .
والحاصل: أنّه لا دليل من الروايات على الوجوب، وغاية ما يستفاد منها هو الجواز، نعم يمكن الاستدلال على الوجوب بما تقدم من دعوى الإجماع وبفحوى ما دل من الروايات على وجوب قتل من أحدث في الكعبة حيث ورد في صحيحة أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيّما أفضل الإيمان أو الإسلام؟ إلى أن قال: فقال: الإيمان، قال: قلت: فأوجدني ذلك قال: ما تقول: في من أحدث في المسجد الحرام متعمداً؟ قال: قلت: يضرب ضرباً شديداً، قال: أصبت، فما تقول في من أحدث في الكعبة متعمداً؟ قلت: يقتل، قال: أصبت، ألا
[١] ـ الخلاف ج ٥ كتاب الباغي المسألة الخامسة ص ٣٤٠ .
[٢] ـ رواها الصدوق في الأمالي ـ المجلس الحادي والعشرون ـ الحديث ٢ ص ١٥٧ عن أحمد بن الحسن القطان عن العباس بن الفضل المقري عن أبي الحسن علي بن الفرات الاصبهاني عن أحمد بن محمد البصري عن جندل بن والق عن علي بن حماد عن سعيد عن ابن عباس.
[٣] ـ مسند أحمد ج ٧ الحديث ٢٦٢٠٨ ص ٤٥٥ ـ ٤٥٦ ، وكنز العمال ج ١١ الحديث ٣٢٩٠٣ ص ٦٠٢ .