التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٤
بمصالحهم وقضاء حوائجهم، وحكم هذا القسم هو الاستحباب وهو الظاهر من روايات الترغيب في العمل كما تقدم، وتارة يكون الدخول بقصد المعيشة والتوسعة على النفس، وحكم هذا القسم هو الجواز على كراهة فإن أحسن إلى إخوانه المؤمنين وسعى في حوائجهم كان ذلك كفارة له، ويدل عليه ما تقدم من بعض الروايات التي ورد فيها اشتراط الإحسان إلى المؤمنين والتفريج عنهم ويكون واحدة بواحدة.
وتارة أخرى يكون الدخول للضرورة والحاجة للأكل والشرب، وحكم
هذا القسم هو الإباحة والجواز بلا كراهة، ويدلّ عليه بعض ما تقدم من الروايات.
هذا كله مع قطع النظر عن أسانيد الروايات، وقد ذكر الشيخ الأنصاري قدس سره [١] ، بعض هذه الوجوه، واستحسنه في الرياض[٢] ، وحملها صاحب الجواهر قدس سره [٣] على وجه آخر من الجمع، وهو أنّ روايات المنع تحمل على قبول الولاية في المحرمات أو الممزوجة بين الحلال والحرام، وأمّا روايات الجواز فهي محمولة على الولاية في المباحات على كراهة لمجرّد الإعانة، وأمّا روايات الترغيب فهي محمولة على الدخول في الولاية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ نفوس المؤمنين وأموالهم وأعراضهم وإدخال السرور عليهم، واستشهد قدس سره على ذلك بما رواه ابن إدريس في المستطرفات نقلاً عن كتاب مسائل الرجال من قوله عليه السلام : ... من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراماً بل أجراً وثواباً[٤] .
وهناك وجه ثالث في الجمع ذكره المحقق قدس سره وهو حمل نصوص المنع على عدم الأمن من اعتماد المحرّم، والجواز على الأمن، والاستحباب على الأمر
[١] ـ المكاسب ص ٥٦ الطبع القديم.
[٢] ـ رياض المسائل ١ : ٥٠٥ الطبع القديم.
[٣] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦١ الطبعة السابعة.
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٩ .