التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٨
إيصال المال إلى صاحبه.
وأما الروايات فهي وإن دلّت بإطلاقها على وجوب التصدّق مطلقاً إلاّ أنّ موردها الأمانات الشرعية لا المالكية.
فتكون الآية أعمّ مورداً لشمولها الأمانات المالكية والشرعية وأخصّ من جهة وجوب الفحص، والروايات أعمّ من جهة الفحص لشمولها لحالتي التمكّن منه وعدمه وأخصّ من جهة اختصاصها بالأمانة الشرعية.
فيقع التعارض في مورد الاجتماع وهو ما إذا كانت الأمانة شرعية مع القدرة على الفحص، فإنّ مقتضى الآية وجوب الفحص، ومقتضى الروايات عدم وجوبه، وقد ذكر قدس سره أنّ مقتضى التحقيق في مبحث التعادل والترجيح من علم الأصول أنه إذا تعارض الخبر مع الكتاب معارضة العموم من وجه ترفع اليد عن الخبر ويؤخذ بعموم الكتاب أو بإطلاقه، وعليه فلابدّ من الأخذ بإطلاق الآية والحكم بوجوب الفحص مع التمكّن منه، ورفع اليد عن المطلقات الظاهرة في عدم الوجوب، وعلى فرض الإغماض والحكم بالتساقط يرجع إلى ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه[١] فلابدّ حينئذ من الفحص بمقتضى الآية ولا يجوز التصدّق.
ولكن يمكن المناقشة في ما أفاده بوجهين:
الأول: أنه قدس سره ذكر أنّ مورد الاجتماع والتعارض في الروايات هو الأمانات الشرعية، وهو غير تام، فإنّ أغلب الروايات ليست كذلك كرواية علي بن أبي حمزة فإنّ مفادها أنّ المال مغصوب، وذلك لقوله: (فأصبت من دنياهم مالاً كثيراً وأغمضت في مطالبه) وحينئذ فليس هو من الأمانة الشرعية بل هو غصب ويلزمه حكمه من الضمان والردّ إلى صاحبه، ولذلك أمره الإمام عليه السلام برده.
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٥٠ الطبعة الأولى، دار الهادي ـ بيروت.