التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٧
تسليمها، وعن تسليم ثمنها بعد شرائها إلى الجائر وإن حرمت عليه، ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم بالبداية أو الغاية، لنصّ الأصحاب على ذلك ودعوى الإجماع عليه[١] .
ولكن ذلك محل نظر إذ لا يستفاد من الأدلة أنّ هذا منصب مشروع للسلطان الجائر كما أنّ فتاوى الأصحاب لا نصّ فيها ولا ظهور لها في ذلك.
أما الأول فغاية ما تفيده الروايات المتقدمة هو نفوذ تصرّفات السلطان الجائر بالنسبة إلى ما يأخذه بعنوان الخراج والزكاة والمقاسمات كما يستفاد منها براءة ذمة المكلف بالدفع إلى السلطان الجائر إذا لم يتمكن من دفعها إلى أهلها، وتدلّ أيضاً على جواز شرائها أو أخذها من السلطان، وهذه الأمور لا تلازم شرعية المنصب حتى يقال بحرمة منعها عنه إذا كان ذلك ممكناً.
ولعلّ الحكم بالجواز من جهة التسهيل على الشيعة لئلاّ يقعوا في العسر والحرج في أمور معاشهم ومعاملاتهم، وليس ذلك دليلاً على حرمة المنع، بل قد يظهر من بعض الروايات رجحان المنع عند الإمكان، وقد تقدّمت في مبحث التقية في الزكاةن ومن ذلك يظهر من صحيحة زرارة قال: اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزاً بثلاثمائة ألف، قال: فقلت له: ويلك أو يحك
انظر إلى خمس هذا المال، فابعث به إليه، واحتبس الباقي فأبى عليّ، قال: فأدّى المال وقدم هؤلاء، فذهب أمر بني أمية قال: فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال مبادراً للجواب: هو له، هو له، فقلت له: إنه قد أدّاها فعضّ على إصبعه[٢] .
والمستفاد منها: أنه لا يجب دفع المال إليهم مهما أمكن وإن كان عوضاً عما يشتريه منهم، وما يقال: من أنّ الأرز إذا كان من الأرض الخراجيّة وهو
[١] ـ المكاسب: ٧٤ الطبع القديم.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ .