التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٤
وهذا لا يستلزم نصبه بحيث يكون مرجعاً في الأمور العامة، بل هو خاص بما نصب من أجله وحدّد إليه من وظيفته.
تنبيهان:
الأول: قد اضطربت كلمات الشيخ قدس سره في هذا المقام[١] حيث استدل أولاً بقوله عليه السلام في التوقيع: (فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله عليهم) وبقوله في المقبولة والمعتبرة: (فإنّي جعلته حاكماً أو قاضياً) على ثبوت الولاية العامة
للأئمة عليهم السلام ، ثم قال في مقام البحث حول ولاية الفقيه من القسم الأول وهي ولايته الاستقلالية بعد أن ذكر هذه الروايات الثلاث: الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية لا كونهم كالنبي والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى الناس في أموالهم.
والمستفاد من كلامه أنّ شأن الفقهاء هو تبليغ الأحكام فحسب، ولكنه قدس سره عند البحث حول ولاية الفقيه من القسم الثاني وهي الولاية التي لا يستقل فيها وإنما المعتبر فيها إذنه، استدلّ أيضاً بالروايات الثلاث واستظهر من قوله عليه السلام في التوقيع: (فإنّهم حجّتي عليكم) أنها تدلّ على أنّ لهم الولاية في مطلق الأمور التي يرجع فيها القوم إلى رئيسهم.
والتنافي بين كلاميه قدس سره واضح، فراجع وتدبّر لعلّك تجد وجهاً لما ذكره قدس سره يرفع به التنافي والاضطراب.
الثاني: أنه قدس سره بعد أن استدل بالروايات الثلاث على ثبوت الولاية للفقيه بمعنى اعتبار إذنه في الأمور العامة التي يرجع القوم فيها إلى رئيسهم لا في خصوص المسائل الشرعية، واستشهد بما نقلناه فيما تقدم، وبعد أن ذكر النسبة
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ـ : ١٥٤ الطبع القديم.