التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٠
أصحاب النبي صلي الله عليه و آله ما كان الحكم فيه؟ قالوا: مثل هذا، قال: فليس بين النبي وبين رجل من أصحابه فرق؟! فقال الوالي: دع هؤلاء يا أبا عبد الله لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أخبرني أبي أنّ رسول الله صلي الله عليه و آله قال: الناس فيّ أسوة سواء، من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال منّي،
فقال زياد بن عبيد الله: أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد الله عليه السلام [١] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة والمستفاد منها: أنّ من شتم النبي صلي الله عليه و آله يجب قتله بلا حاجة إلى رفع أمره إلى الحاكم إلاّ أنها من حيث السند محل كلام، فإنّ فيه سهل بن زياد وهو ضعيف فلا يعتمد عليها من هذه الجهة، غير أنّه يمكن تصحيحها وذلك لأنّ الشيخ قال في علي بن أسباط الذي يروي عنه سهل: له أصل وروايات[٢] ، وذكر طريقين إلى أصله ورواياته وأحد الطريقين معتبر، وبناء
على هذا فتكون هذه الرواية داخلة في مرويات الشيخ بطريق معتبر، وتصبح تامة الدلالة والسند، ويصحّ الاستدلال بها على المدّعى.
ثمّ إنّ مضمون هذه الرواية هو نفس مضمون رواية الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: شتم رجل على عهد جعفر بن محمد عليهما السلام رسول الله صلي الله عليه و آله فأتي به عامل المدينة، فجمع الناس فدخل عليه أبو عبد الله عليه السلام وهو قريب العهد بالعلّة وعليه رداء له مورّد فأجلسه في صدر المجلس واستأذنه في الاتكاء، وقال لهم: ما ترون؟ فقال له عبد الله بن الحسن، والحسن بن زيد وغيرهما: نرى أن تقطع لسانه فالتفت العامل إلى ربيعة الرأي وأصحابه فقال: ما ترون؟ قال: يؤدّب فقال أبو عبد الله عليه السلام : سبحان الله !! فليس بين رسول الله صلي الله عليه و آله
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٥ من أبواب حدّ القذف الحديث ٢ .
[٢] ـ الفهرست : ١١٦ الطبعة الثانية.