التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٢
التصرّف في مال الغير بغير إذنه.
وثانياً: إنّ من المعلوم بالوجدان رضا جلّ الناس باستنقاذ أموالهم من الغاصبين وردّها إليهم، ولا تجد أحداً لا يرضى بذلك إلاّ نادراً، ويمكن عدّ هذا أمارة عقلائية على الرضا وطيب النفس، فالحكم بالجواز في هذه الصورة هو الأقوى.
ولكن هل يمكن ـ هنا ـ التمسك باستصحاب عدم الرضا وطيب النفس في التصرف بالمال فيحكم بعدم جواز التصرف، أو يقال ـ على فرض جريانه ـ إنه معارض بالأدلة المتقدمة ويكون المرجع هو أصالة الحلّ، أو أنّ الاستصحاب غير جار في المقام؟
ويمكن تقريب الاستصحاب بوجوه ثلاثة:
الأول: استصحاب عدم تحقّق السبب الثابت للحلّية.
الثاني: استصحاب عدم رضا المالك وطيب نفسه.
الثالث: استصحاب حرمة التصرّف في المال الثابتة قبل وضع الجائر يده عليه.
والظاهر عدم جريان الاستصحاب في المقام وجميع هذه الوجوه محلّ إشكال، أما عدم جريانه على التقريب الأول فلأنّ السبب ـ هنا ـ انتزاعي، والاعتبار بمنشئه وهو أحد أمرين: إما إذن المالك ورضاه، وإما إذن الشارع وترخيصه، فإن كان المنشأ هو الأول فهو متحد مع التقريب الثاني، وسيأتي ما فيه.
وإن كان المنشأ هو الثاني أي إذن الشارع ففيه: أن الحلية لا تحتاج إلى السبب حتى يجري استصحاب عدمه، بل الحرمة هي التي تحتاج إلى السبب لأنّ الأصل الجاري هو البراءة، إلاّ أن يدلّ دليل على الحرمة، فإنّ مقتضى تدريجية الأحكام هو البراءة عن الحكم في مورد الشك.