التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٦
المناقشة في القول الأول بكلا وجهيه إذ بعد تسويغ الإضرار بالغير عند الإكراه لا يبقى مجال للتمسك بوجوب تحمّل الضرر على نفسه للقول بأنّه أمر مباح أو القول بأنّ الإكراه تعلّق بالجامع وإن الإضرار بالغير ليس مكرهاً عليه، فإنّ من الواضح هنا أنّ الإكراه يصدق على هذا الشخص فإن غرضه أن يقي ماله عن وقوع الإضرار به ومع صدق الإكراه عليه ـ سواء كان الضرران في عرض واحد أو أنّ ضرر نفسه في طول ضرر الغير ـ فحينئذ يجوز له الإضرار بالغير بالغاً ما بلغ وإن كان أكثر من ضرر نفسه ما لم يبلغ الدم. كما لا يبقى مجال للتمسك بالقول الثالث لأنه في مورد ثبوت التزاحم ولا تزاحم في المقام.
وأما قاعدة العدل والإنصاف فيمكن المناقشة فيها بوجهين:
الأول: ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره : من أنا لو التزمنا بالقاعدة فإنّما تتجه في موارد لم يكن المكلف ضامناً كما في الودعي ونحوه من موارد الأمانات الشرعية فليفرض أن جواز التنصيف مقدمة للعلم بإيصال النصف الآخر إلى صاحبه[١] . وتقديم الموافقة القطعية على الموافقة الاحتمالية في تمام المال، وليس المقام كذلك لأنه ليس هنا مال مردد بين شخصين ليقسم بالنسبة مقدمة لإيصاله إلى مالكه ولو في الجملة بل هنا خسارة واقعة على أحد المالين معيناً فهل يجبر بعضها بمال الآخر؟
وثانياً ـ ما عنه أيضاً ـ : أنّ القاعدة في نفسها غير تامة إذ لم يثبت بناء ولا سيرة من العقلاء على ذلك حتى تكون ممضاة لدى الشارع، اللهم إلاّ إذا تصالحا وتراضيا على التقسيم على وجه التنصيف (أو النسبة) فإنه أمر آخر، وإلاّ فجريان السيرة على ذلك بالتعبد من العقلاء أو الشارع استناداً إلى ما يسمى بقاعدة العدل والإنصاف لا أساس له ـ وإن كان التعبير حسناً مستحسناً ـ إذ لم يقم أي دليل على جواز إيصال مقدار من المال إلى غير مالكه مقدمة للعمل
[١] ـ مستند العروة الوثقى ـ كتاب الخمس ص ١٤٧ المطبعة العلمية ـ قم ١٣٦٤ هـ ش .