التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٢
إن قلت: يمكن القول بجواز كلا الأمرين معاً: التعيين والانتخاب، مضافاً
إلى أن أولي الأمر الوارد في الآية مطلق أي سواء كان بالتعيين أو بالإحالة فلا يرد الإشكال.
قلنا: إن ظاهر فعلها عدم جواز الإحالة على الناس بل على التعيين فإنّ عبد الله بن عمر قال لأبيه عند موته: إنّي سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وأنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد[١] .
كما أنّ عائشة قالت لعبد الله بن عمر: يا بني أبلغ عمر سلامي، وقل له: لا تدع أمّة محمد بلا راع[٢] .
والمستفاد من ذلك أنّ البناء والتصميم كان على التعيين لا على الإحالة على الناس.
وأما ما قيل من أنّ أولي الأمر في الآية الشريفة مطلق ـ كما ذهب إلى ذلك بعضهم ـ فهو في غير محلّه، وذلك لأنّ الإطلاق تارة يكون في الحكم وأخرى في الموضوع، والآية الشريفة ناظرة إلى الموضوع، والموضوع في زمان نزول الآية لا إطلاق فيه، بمعنى أنّ الموضوع كان مقيداً من الأول بالتعيين وأصبح من المرتكزات، فبعد ذلك لا يمكن التمسّك بالإطلاق بل لا مجال له، فإنّ التعيين مانع عن الإطلاق.
نعم لو كان الموضوع غير مقيد بالتعيين في زمان نزول الآية أمكن التمسك بالإطلاق، ولكن ليس الأمر كذلك.
والحاصل: أنّ الموضوع مشخص محدود في نظر المخاطبين وهو لا ينطبق إلاّ
[١] ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ١ : ٤٤ الطبعة الرابعة.
[٢] ـ الإمامة والسياسة ١ : ٤٢ الطبعة الأولى المحققة.