التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٦
وهو الأقوى لأنّ الروايات المتقدمة الدالة على المنع مطلقاً قابلة للمناقشة إما دلالة وإما سنداً وحيث إنّ الشيخ قدس سره [١] قد ذكر المناقشة في كل منها فلا نرى حاجة لذكرها.
فالظاهر من الروايات أنّ الحرمة إنما كانت من جهة الإعانة لهم في ظلمهم، أو حب بقائهم، أو تقوية شوكتهم، أو نحو ذلك ممّا ينجرّ إلى عدّ الشخص منهم ويكون منسوباً إليهم لا مطلقاً، وعلى فرض الشك فالمرجع هو الأصل وهو البراءة في المقام، مضافاً إلى ما ذكر من أنّ السيرة القطعية قائمة على خلاف الحرمة لأنّها توجب العسر والحرج.
نعم ورد في المستدرك نقلاً عن عوالي اللئالي: أنه دخل على الصادق عليه السلام رجل، فمت له بالإيمان أنّه من أوليائه، فولّى عنه وجهه، فدار الرجل إليه وعاود اليمين، فولّى عنه، فأعاد اليمين ثالثة، فقال عليه السلام له: يا هذا من أين معاشك؟ فقال: إني خادم السلطان، وإني والله لك محب، فقال عليه السلام : روى أبي عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلي الله عليه و آله أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء من قبل الله عزوجل: أين الظلمة؟ أين أعوان الظلمة، أين من برى لهم قلماً؟ أين من
لاق لهم دواة؟ أين من جلس معهم ساعة؟ فيؤتى بهم جميعاً، فيؤمر بهم أن يضرب عليهم بسور من نار، فهم فيه حتى يفرغ الناس من الحساب، ثم يؤمر بهم إلى النار[٢] .
ومحل الشاهد قوله: أين من جلس معهم ساعة، فإذا كان الجلوس معهم له هذه النتيجة فكيف بالعمل لهم؟ ولو كان في مباح ولم يعد العامل منهم.
ولكن هذه الرواية وإن كانت واضحة من جهة الدلالة إلاّ أنها من جهة
[١] ـ المكاسب: ٥٥ الطبع القديم.
[٢] ـ مستدرك الوسائل ج ١٣ باب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٩ .