التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠
متواترة[١] .
وقد ذكر هذا الشرط كل من الشهيدين في اللمعة[٢] والمسالك[٣] وابن إدريس في السرائر[٤] فإنه (ابن إدريس) نقل عين كلام الشيخ وإنّما خالفه في المرابطة.
والذي يظهر من كلمات العلماء أنّ هذه المسألة لا خلاف فيها بينهم، وكأنّها مسلمة عندهم، ولم نظفربقول لأحد من العلماء في الجواز بدون إذن المعصوم عليه السلام
فما ادعاه صاحب الجواهر من الإجماع غير بعيد، وعليه فلم يظهر لنا وجه المناقشة في أصل الدعوى.
نعم يبقى الإشكال في إمكان أن يكون إجماعهم مدركياً من جهة الروايات وسيأتي الكلام عنها في الجهة الثالثة.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنّ عدة من العلماء لم يتعرضوا للمسألة فيقال في جوابه: أولاً: إنّ هذا مجرّد دعوى فلعلهم بحثوها ولم تصل إلينا.
وثانياً: على فرض أنهم لم يبحثوها ولكن لعلّه لمانع التقية، ولا سيما أنّ المسألة في غاية الحساسية لأنها تتضمن تفسيق حكام أزمنتهم وعدم حكمهم بما أنزل الله ونحو ذلك مما يخشى من التصريح به.
الجهة الثانية: في الآيات الواردة في الجهاد:
لقد وردت عدة من الآيات الشريفة تحث على الجهاد وترغّب فيه، وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره فيها بما حاصله: إنّ اهتمام القرآن الكريم بشأن الجهاد وأنه من أركان الدين وعدم توقيته بوقت معين لا ينسجم مع حضور الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص.
[١] ـ رياض المسائل ١ : ٤٧٩ الطبع القديم.
[٢] ـ اللمعة الدمشقية ٢ : ٣٨١ مطبعة الآداب النجف الأشرف ١٣٨٧ هـ ـ ١٩٦٧ م .
[٣] ـ مسالك الأفهام١ : ١٤٨ الطبع القديم.
[٤] ـ كتاب السرائر: ١٥٦ الطبع القديم.