التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٨
للمسلمين فلا وجه لعدم أداء العوض أصلاً، مدفوع بأنّ ذلك إما من جهة أنه حقّه وإما أنّ الإمام عليه السلام قد أذن له بذلك.
ويمكن استظهار ذلك أيضاً من رواية علي بن يقطين قال: قلت لأبي
الحسن عليه السلام : ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: إن كنت فاعلاً فاتق أموال الشيعة، قال: فأخبرني عليٌّ أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردّها عليهم في السرّ[١] .
ولو كان الدفع واجباً لما كان معنى لإرجاعها، كما أنّ هذه الأموال مطلقة فهي شاملة للخراج والمقاسمة ولا وجه لاختصاصها بغيرها.
نعم سند الرواية غير تام فتكون مؤيدة لما تقدم.
والحاصل: أنه يمكن مضافاً إلى عدم الدليل، الاستظهار من الروايات عدم وجوب الدفع إلى السلطان الجائر بل يجوز المنع بلا إشكال.
وأما الثاني وهو فتاوى الأصحاب فيمكن أن يكون مرادهم من حرمة
المنع أو السرقة أو الجحود هو عدم إعطاء الخراج والمقاسمة أصلاً حتى إلى الحاكم الشرعي أو صرفه في مصالح المسلمين حسبة، وهذا لا إشكال في عدم جوازه، والشاهد على ذلك التعليل الوارد في كلمات بعضهم بأنه حقّ واجب عليه كما في عبارة المحقق الكركي المتقدمة، فإنّ كونه حقّاً واجباً يقتضي حرمة منعه رأساً لا عن خصوص الجائر، مضافاً إلى ما ورد في كلام المحقق الكركي قدس سره أيضاً فإنّه بعد أن نقل القول بحلّية ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة، وأنّ النصوص قد وردت به وأجمع الأصحاب عليه بل المسلمون قاطبة، قال: فإن قلت: فهل يجوز أن يتولّى من له النيابة حال الغيبة ذلك أعني الفقيه الجامع للشرائط؟
قلنا: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً لكن من جوّز للفقهاء حال
الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ينبغي له تجويز
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨ .