التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٨
والظاهر أنه اعتمد في ذلك على ما ورد في مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام حيث قال عليه السلام : لا يحلّ الفتيا لمن لا يصطفى من الله تعالى بصفاء سره، وإخلاص عمله، وعلانيته، وبرهان من ربّه في كل حال، لأنّ من أفتى فقد حكم، والحكم لا يصحّ إلاّ بإذن من الله عزوجل وبرهانه ومن حكم بالخير بلا معاينة فهو جاهل، مأخوذ بجهله ومأثوم بحكمه، كما دلّ الخبر: العلم نور يقذفه الله في من يشاء[١] .
أو على ما ورد في رواية الكشّي بسنده عن أحمد بن حماد المروزي المحمودي، يرفعه، قال: قال الصادق عليه السلام : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيهاً حتى يكون محدّثاً، فقيل له: أيكون المؤمن محدّثاً؟ قال: يكون مفهّماً، والمفهّم المحدّث[٢] .
أو على غيرهما من الروايات فتدبّر.
ثم إنّه قد ذكرت شروط أخرى كالحرية، وسلامة الأعضاء والحواس، وكونه هاشمياً، وكونه مهاجراً غير مقيم في بلاد الكفر، وغيرها.
وحيث إنّها غير ثابتة، فلذا لم نتعرّض إليها.
هذا تمام الكلام عن شرائط الوالي، والحمد لله ربّ العالمين.
خاتمة: في ذكر بعض مهامّ الفقيه:
تتميماً للفائدة نذكر أهم الموارد التي يحقّ للفقيه التصدّي لها والتصرّف فيها بنفسه، أو يتوقف ذلك على إذنه، على ما ذكرها الفقهاء في كتبهم، وقد أشرنا إلى بعضها فيما تقدم، ووعدنا بذكر بعض آخر في هذا المقام وهي كما يلي:
١. ولايته في القضاء بين الناس.
[١] ـ مصباح الشريعة ـ الباب السادس ـ ص ١٦ الطبعة الأولى.
[٢] ـ رجال الكشي ١ : ٦ الحديث ٢ مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث.