التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٥
والظاهر هو الجواز مطلقاً كما هو المستفاد من كلام الشيخ[١] وغيره، وذلك:
أولاً: لما تقدم من صحيحتي الحلبي[٢] وإسماعيل[٣] بن الفضل المتقدمتين حيث إنّ المستفاد منهما جواز التعامل على ما في ذمّة أهل الأرض قبل أن يقبض السلطان منهم شيئاً.
وثانياً: لما يظهر من حكم المشهور بجواز اشتراط خراج الأشجار على العامل في المساقاة وإن كان بحسب طبعه على مالك الأرض والأشجار، ويستفاد من ذلك جواز المعاملة عليه قبل القبض من قبل السلطان أو عامله.
وثالثاً: إنّ كلمات الأكثر الدالة على عدم الجواز قبل القبض إما أنها محمولة على الغالب، وإما على أنّ هذه المسألة وردت في كلامهم عقيب الكلام حول مسألة جوائز السلطان الجائر، وحيث إنهم ذكروا حرمة أخذ الجائزة من يد السلطان الجائر إذا علمت أنها حرام، استثنوا مسألة الخراج والمقاسمة من عدم الجواز، وبعبارة أخرى: إنّ نتيجة المسألتين معاً هي حرمة الجائزة المعلومة الحرمة إلاّ ما كان من قبيل الخراج والمقاسمات وإن كان السلطان غير مستحقّ لها وأنّ يده عليها يد عدوانية وليس لقبضه موضوعية حتى يعلّق الجواز عليه.
وقد يقال: إنّه يمكن استفادة ذلك من صحيحة أبي عبيدة الحذاء المتقدمة لقوله عليه السلام : إن كان أخذها وعزلها فلا باس[٤] .
ولكن قد تقدم الوجه في اعتبار الأخذ والعزل في خصوص المقام وهو أنّه إنما اشترط ذلك لئلاّ يلزم شراء مال نفسه.
والحاصل: أنّه لا وجه للمنع عن الشراء قبل قبض السلطان، بل يجوز
[١] ـ المكاسب: ٧٢ الطبع القديم.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١٨ من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة، الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ١٢ باب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٤ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥ .