التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٦
والديات والأحكام القضائية المشروعة لفصل الخصومات، والأحكام الكثيرة الواردة لتأمين الماليات التي يتوقف عليها حفظ دولة الإسلام، كالأخماس، والزكوات، ونحوها، ولأجل ذلك اتّفق الخاصة والعامة على أنه يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدبر أمور المسلمين، بل هو من ضروريات الإسلام، وإن اختلفوا في شرائطه وخصوصياته، وأنّ تعيينه من قبل رسول
الله صلي الله عليه و آله أو بالانتخاب العمومي.
الثالث: لا يخفى أنّ سياسة المدن وتأمين الجهات الاجتماعية في دين الإسلام لم تكن منحازة عن الجهات الروحانية، والشؤون المربوطة بتبليغ الأحكام وإرشاد المسلمين، بل كانت السياسة فيه من الصدر الأول مختلطة بالديانة ومن شؤونها، فكان رسول الله صلي الله عليه و آله بنفسه يدبر أمور المسلمين ويسوسهم، ويرجع إليه في فصل الخصومات وينصب الحكّام للولايات، ويطلب منهم الأخماس، والزكوات، ونحوها من الماليات، وهكذا كان سيرة الخلفاء بعده ...
وكانوا في بادي الأمر يعملون بوظائف السياسة في مراكز الإرشاد والهداية كالمساجد، فكان إمام المسجد بنفسه أميراً لهم، وبعد ذلك أيضاً كانوا يبنون المسجد الجامع قرب دار الإمارة، وكان الخلفاء والأمراء بأنفسهم يقيمون الجمعات والأعياد، بل ويدبّرون أمر الحج أيضاً، حيث إنّ العبادات الثلاث مع كونها عبادات قد احتوت على فوائد سياسية لا يوجد نظيرها في غيرها كما لا يخفى على من تدبّر، وهذا النحو من الخلط بين الجهات الروحية والفوائد السياسية من خصائص الإسلام وامتيازاته ...
وحينئذ فنقول: إنّه لما كان من معتقداتنا معاشر الشيعة الإمامية أنّ خلافة رسول الله صلي الله عليه و آله وزعامة المسلمين من حقوق الأئمة الاثني عشر عليهم صلوات الله، وأنّ رسول الله صلي الله عليه و آله لم يهمل أمر الخلافة، بل عيّن لها من بعده علياً عليه السلام ثم انتقلت