التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٩
للناس وأوجب عليهم طاعتهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم الحسن، ثم الحسين ابنا علي بن أبي طالب، ثم انتهى الأمر إلينا ثم سكت ... ـ ثم ذكر عليه السلام الأئمّة واحداً واحداً وأخبر عليه السلام ببعض ما سيقع ـ إلى أن قال أبو خالد: يابن رسول الله ثمّ يكون ماذا؟ قال: ثم تمتدّ الغيبة بولي الله عزوجل الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلي الله عليه و آله والأئمة بعده، يا أبا خالد إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان، لأنّ الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله بالسيف أولئك المخلصون حقاً، وشيعتنا صدقاً، والدعاة إلى دين الله سراً وجهراً، وقال علي بن الحسين عليهما السلام : انتظار الفرج من أعظم الفرج[١] .
وغيرها من الروايات.
ويمكن أن يجاب عن هذه الطائفة أيضاً بأنّ التصدّي للأمور العامة المهمّة إذا كان منافياً لظهور الحجّة عليه السلام أو انتظاره أو كان موجباً للاستغناء عن ظهوره عليه السلام فللاستدلال بها وجه.
وأما مع القطع بعدم شيء من ذلك بل مع إلحاح الحاجة إلى ظهوره عليه السلام لكثرة الأعداء، وتبدّل الأحكام، وخفاء كثير منها، وانتشار الفساد في البر
والبحر، ولما يترتّب على خروجه وقيامه من الخيرات والبركات، وتحقيق العدالة الإلهية في الأرض، فلا تنقطع الوظيفة بالانتظار والتهيّؤ والدعاء لتعجيل فرجه الشريف عليه السلام .
هذا مضافاً إلى ما تقدم من أنّ محلّ الكلام ـ وهو ثبوت الولاية بالمرتبة الثالثة ـ لا ينافي هذه الروايات أصلاً.
[١] ـ كمال الدين وتمام النعمة ج ١ ، باب ٣١ ، الحديث ٢ ، ص ٣١٩ ـ ٣٢٠ .