التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٢
نفس المأمور أو دم غيره، كما أنّ قوله: فإذا بلغ الدم، كذلك.
الثاني: أن يكون قوله: إنما جعل الدم أي دم نفسه لا مطلق الدم، وأنّ قوله: فإذا بلغ الدم، مقيد بدم الغير.
الثالث: أن يكون قوله: إنما جعلت التقية ليحقن الدم مطلق، أي دم نفسه
أو غيره، وقوله: فإذا بلغ الدم أي دم غيره.
الرابع: عكس الثالث.
وهناك احتمالات أخرى مجموعها تسعة تشترك مع ما تقدم في الحكم.
وأظهر هذه الاحتمالات الثاني والثالث، وهما ما كان الصدر مقيداً بنفسه والذيل مقيداً بغيره، وما كان الصدر مطلقاً والذيل مقيداً بالغير، والجامع بين هذين الاحتمالين أن يكون الذيل مقيداً بالغير سواء كان الصدر مقيداً بنفسه أو مطلقاً، وأما بقية الاحتمالات فهي خلاف الظاهر، وإنما قلنا بأنهما الأظهر لوجهين:
الأول: إنه لا معنى للجعل بعد الوصول إلى الدم إذ لا موضع للتقية، فيكون الجعل لها عبثاً ولغواً، وذلك فيما إذا كان الذيل مطلقاً فإن هذا الاحتمال بعيد في نفسه للزوم اللغوية.
الثاني: إنّ المستفاد من نفس الرواية أنّ المراد هو حقن دم الغير فإن صحيحة محمد بن مسلم وإن جاء ذيلها مطلقاً غير مقيد بشيء إلاّ أن ذيل موثقة أبي حمزة جاء مقيداً بالتقية في قوله: فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية، يعني أن تكون التقية سبباً لإراقة دم الغير فحينئذ لا تقية، فتكون هذه الموثقة بياناً لتلك الصحيحة، ويكون المعنى إذا أوجبت التقية سفك دم الغير فلا جعل للتقية حينئذ ولا حكم، ولذا قلنا إن هذين الاحتمالين هما أظهر الاحتمالات وأما بقيتها فهي خلاف الظاهر كما ذكرنا، وبناء على هذا يكون دليل وجوب حفظ النفس لا إطلاق له في هذه الصورة ولا حكم مجعول، وحينئذ فإطلاقات حرمة قتل الغير