التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩
إلاّ الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل، والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني: الترك والديلم والخزر قال الله عزّوجلّ في أول السورة التي يذكر
فيها الذين كفروا فقصّ قصّتهم ثم قال: ﴿فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها﴾ [١] فأمّا قوله (فإمّا منّا بعد) يعني: بعد السبي منهم (وإما فداء) يعني: المفادات بينهم وبين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلاّ القتل أو الدخول في الإسلام ولا تحلّ مناكحتهم ماداموا في دار الحرب، وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [٢] فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلي الله عليه و آله : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي صلي الله عليه و آله من هو؟ فقال: خاصف النعل، يعني: أمير
المؤمنين عليه السلام فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلي الله عليه و آله ثلاثاً وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا المسعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنّهم على الباطل، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلي الله عليه و آله في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنّه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه »أو دخل دار أبي سفيان« فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة نادى: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا (لا تتموا) على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن، وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقوم »يقام« به القصاص، قال الله عزوجل: ﴿النفس بالنفس والعين بالعين﴾ [٣] فسلّه إلى أولياء المقتول، وحكمه إلينا، فهذه السيوف
[١] ـ سورة محمد، الآية: ٤ .
[٢] ـ سورة الحجرات، الآية: ٩ .
[٣] ـ سورة المائدة، الآية: ٤٥ .