التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٢
محنتي، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : فقد (قد) أذن الله في فرجك، يا فلانة: احملي سحوري وفطوري، فحملت قرصتين، فقال علي بن الحسين عليهما السلام للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإنّ الله يكشف عنك بهما وينيلك خيراً واسعاً منهما، ثم مضى إلى السوق وابتاع بالقرصين سمكة وملحاً، ولمّا رجع إلى بيته وشقّ بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين وسرّ بذلك فإذا بصاحبي السمكة والملح قد جاءا إليه وأرجعا القرصين وطيّبا له ما أخذه منهما ـ إلى أن قال: فإذا رسول علي بن الحسين عليهما السلام فدخل فقال: إنه يقول لك: إنّ الله قد أتاك بالفرج فاردد علينا طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله، فقال بعض المخالفين: ما أشدّ هذا التفاوت! بينا علي بن الحسين عليهما السلام لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم، كيف يكون هذا
؟! وكيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟! فقال علي بن الحسين عليهما السلام : هكذا قالت قريش للنبي صلي الله عليه و آله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلاّ في اثني عشر يوماً؟! وذلك حين هاجر منها، ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلاّ بالتسليم لله جلّ ثناؤه وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبّر بهم، إنّ أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لم يساوهم فيه غيرهم فجازاهم الله عزوجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلاّ ما يريده لهم[١] .
والرواية واضحة الدلالة كافية في رفع ما يتوهم من المنافاة بين
ولايتهم عليهم السلام وبين ظاهر معيشتهم، على أنّ هناك روايات أخرى كثيرة تدلّ على
[١] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٨ باب ٦ من أبواب اللقطة، الحديث ٥ .