التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٩
وضوح دلالتها، ومن ذلك كلّه يقوى القول بعدم اعتبار الأعلمية، وأنّ الولاية منصب لمطلق الفقيه الجامع للشرائط، فإذا تصدّى أحدهم فلا يجوز لغيره مزاحمته، أو لابدّ من تعيين واحد منهم على النحو المتقدم.
ولكن هذا بناء على أنّ المستند في إثبات الولاية هو الروايات المتقدمة بطوائفها العشر باستثناء مقبولة عمر بن حنظلة.
وأما بناء على أنّ المستند في ذلك هو المقبولة، كما اعتمد عليها بعض المحققين فلابدّ من القول بتقديم الأعلم عند الخلاف والتشاجر، لقوله عليه السلام : ... الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما، وأصدقهما في الحديث، وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر[١] .
فإذا اجتمعت هذه الصفات في شخص قدّم على غيره في هذه الحالة أي حالة الاختلاف، وإلاّ فلا يجب.
وأما إذا بنينا على عدم تمامية دلالة الروايات على إثبات الولاية مطلقاً وانحصر المستند في جواز تصدّي المجتهد في كونه القدر المتيقّن، وأصالة التعيين عند دوران الأمر بين خصوص المجتهد أو الأعم فمقتضى ذلك اعتبار الأعلمية في كل الأحوال لا في حال الاختلاف والتشاجر فحسب.
والحاصل: أنّ النتيجة تختلف باختلاف المباني.
والله هو الهادي إلى الصواب والعالم بحقائق الأمور.
وأما الشرط السابع: وهو طيب الولادة فلا إشكال في اعتباره.
واستدل عليه بأمور:
الأول: الإجماع كما في الجواهر حيث قال بعد ذكر الشرائط ومنها طهارة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ .