التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٧
أما الرواية الأولى فهي من حيث السند ضعيفة، فإنّ في طريقها علي بن أبي حمزة وهو ضعيف، وقد وردت فيه روايات كثيرة في ذمّه ولعنه، وهو أساس القول بالوقف، وقد كذب على الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام [١] مضافاً إلى أنّ في سندها ابن محبوب، والأصحاب يتهمونه في روايته عن ابن أبي حمزة[٢] بناء على أنّ المراد به البطائني لا الثمالي.
وأما من حيث الدلالة فهي ضعيفة أيضاً وذلك:
أولاً: إنّ تشبيه الفقهاء بالحصون هو كونهم حفظة للأحكام بالاستنباط والتبليغ والتفسير ورد الشبه عنها، وفي التعبير بأنهم حصون الإسلام قرينة على ذلك، وإلاّ لعبّر عنهم بحصون المسلمين، فلا دلالة فيها على أنّ الأمور العامة لابدّ وأن تكون بأيديهم.
ومما يؤيد هذا المعنى: ما ورد في معتبرة إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: العلماء أمناء، والأتقياء حصون، والأوصياء سادة، وفي رواية أخرى العلماء أمناء، والأتقياء حصون، والأوصياء سادة[٣] .
وهذه الرواية وإن كان في سندها محمد بن سنان إلاّ أنه بناء على ما حققناه في محلّه[٤] هو اعتبار روايته.
والشاهد في هذه الرواية أنّه عليه السلام وصف الأتقياء بأنهم حصون وليست الأمور العامة بيد الأتقياء، بل بيد الأوصياء الذين وصفهم بأنهم سادة.
وثانياً: إنّ هذه الرواية وردت بسند معتبر عن علي بن رئاب[٥] عن أبي
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٣٠ ـ ٥٤٣ الطبعة الأولى.
[٢] ـ رجال الكشي ٢ : ٨٥١ .
[٣] ـ أصول الكافي ج ١ باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء، الحديث ٥ ، ص ٣٣ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٥٦ ـ ٥٧٣ الطبعة الأولى.
[٥] ـ فروع الكافي ج ٣ كتاب الجنائز باب النوادر، الحديث ١٣ ، ص ٢٥٤ .