التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٠
أولها: جواز كونه عامّياً، ويستفتي العلماء ويقضي بفتواهم ...[١] .
ولكن لم يظهر منه عدم اعتباره بالنسبة إلى الولاية، بل الظاهر من عدّة مواضع من كلماته هو الاعتبار وقد نقلنا بعضها فيما تقدّم.
هذا، ولكن يمكن المناقشة في حجيّة الإجماع في المقام، وكذا في حجيته في القضاء لاحتمال أن يكون مستفاداً من الأدلة الأخرى وليس كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام .
والمناقشة وإن كانت واردة على بعض ما استدلّ به إلاّ أنّ الظاهر أنّ أصل المسألة وهو اعتبار الاجتهاد في الولاية الشرعية ثابت.
الجهة الثانية: هل المعتبر في الوالي هو الاجتهاد المطلق أو يكفي التجزّي؟
وتبتني هذه المسألة على القول بإمكان التجزّي في الاجتهاد بأن تتحقّق ملكة الاستنباط لشخص في بعض أبواب الفقه دون بعض، وإلاّ فهي خارجة عما نحن فيه.
والظاهر هو اعتبار الاجتهاد المطلق في الوالي سواء قلنا بحجّية فتوى المجتهد المتجزّي بالنسبة إلى نفسه أو لغيره، وكذلك نفوذ قضائه أو لم نقل بذلك.
ويمكن الاستدلال عليه بوجهين:
الأول: بالأصل.
وقد ذكرنا في ما تقدم أنّ الأصل الأولي يقضي بعدم ولاية أحد على أحد إلاّ ما علم من الشارع الإذن فيه، والقدر المتيقّن منه هو المجتهد الذي تحقّقت له الملكة الفعلية لاستنباط جميع الأحكام أو أكثرها، وأما إذا لم يستنبط أصلاً وإن كانت الملكة متحقّقة، أو من لم تتحقق له الملكة المطلقة ولا قدرة له على الاستنباط إلاّ في باب واحد أو مسألة أو مسألتين فلا يصدق عليه عنوان العالم أو الفقيه.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ١٩ الطبعة السادسة.