التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٦
هؤلاء السابقون، أولئك المقربون، وعنه عليه السلام قال: بشر المخبتين بالجنة وعدّهم ثم قال: أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست[١] .
ومع ذلك كله لا يقال بدلالتها على الولاية فتدبر.
وأما قضية المؤمن الصالح الحاج البغدادي فإنها من جهة السند معتبرة ولا إشكال فيها، فإنّ المحدّث النوري قدس سره رواها بلا واسطة، كما رواها بواسطة واحدة، وقد نقلناها للسيد الأستاذ قدس سره في مقام أنها تدل على عدم إباحة الخمس للشيعة وتقرير الإمام عليه السلام بأنّ حقّه متعلق بأموال المؤمنين بقوله عليه السلام : (من يوصل حقّه إليه كيف لا يعرف من أوصله؟) وقوله عليه السلام : (قد أوصلت بعضاً من حقّنا) فقبل قدس سره ولم يستشكل فيها، إلاّ أنه يمكن المناقشة في دلالتها على ما نحن فيه، بأنها غير واضحة.
وذلك لأنّ الوكيل يختلف في معناه عن النائب، فإنّ لفظ النائب إذا ورد بلا قرينة انصرف إلى أنه قائم مقام المنوب عنه فيما له النيابة فيه، كالخليفة إلاّ أن تكون هناك قرينة على التخصيص.
وأما الوكيل فهو بعكس ذلك إذ المنصرف إليه من لفظ الوكيل هو الوكالة في أمر خاص، والظاهر من الوكيل أنه يطلق على من اعتمد عليه وفوّض إليه أمراً وغالباً ما يستعمل مع متعلّق الوكالة، فيقال: وكيل في البيع والشراء والنكاح أو وكيل في جميع الأمور.
وبناء على هذا فلابد من تعيين المتعلّق وإلاّ كان اللفظ مجملاً ولا ينصرف إلى جميع الأمور فهو نظير اليد فإنّها قد تطلق على الكف أو عليه مع الذراع، أو عليهما مع العضد، وأما لفظ اليد وحده فهو مجمل لا ينصرف إلى جزء بخصوصه.
هذا تمام الكلام عن الروايات بجميع طوائفها.
[١] ـ رجال الكشي ١ : ٣٩٨ ـ ٣٩٩ ، وج ٢ : ٥٠٨ مؤسسة آل البيت.