التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٦
ثانيهما: إنّ التصدّق إحسان إلى المالك، وهو أقرب طرق إيصال المال إلى صاحبه، ولا يبعد دعوى شهادة حال المالك للقطع برضاه بانتفاعه بماله في
الآخرة على تقدير عدم انتفاعه به في الدنيا، مضافاً إلى أنّ إبقاء المال في يد الآخذ والوصية به بعد موته في معرض التلف.
ثالثها: بما ورد في عدة من الروايات المتقدمة كرواية علي بن أبي حمزة، وأخبار اللقطة، ورواية علي بن ميمون الصائغ، وصحيحة ابن أبي راشد، وصحيحة يونس، وغيرها، فإنها وإن وردت في موارد خاصة إلاّ أنه يمكن الاستدلال بمجموعها على الحكم.
رابعها: بما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنّ مقتضى إطلاق الروايات المتقدمة هو وجوب التصدق.
خامسها: بما ذكره قدس سره أيضاً من الأولوية المستفادة من الروايات التي تدلّ على وجوب التصدّق فيما إذا كان المالك معلوماً، فإذا كان مجهولاً من الأول فالحكم بوجوب التصدق حينئذ بطريق أولى[١] .
وجميع هذه الوجوه قابلة للمناقشة:
أما الأول وهو مرسل السرائر فهو ـ وإن جعله الشيخ عمدة[٢] ما استدلّ به في المقام ـ ضعيف بالإرسال، ودعوى الانجبار بعمل المشهور غير تامة صغرى وكبرى كما تقدم مفصلاً.
وأما الثاني فقد أشكل عليه الشيخ بأنه لا يمكن عدّه مؤيداً فضلاً عن الاستدلال به[٣] ، لأنّ الإحسان إلى المالك إنّما يتمّ فيما إذا كان التصرف في المال ـ بما ذكر ـ بإذنه أو إحراز رضاه بذلك.
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٦٠ الطبعة الأولى.
[٢] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.
[٣] ـ نفس المصدر ص ٧٠ .