التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٦
الوالدين برّين كانا أو فاجرين[١] .
ومعتبرة عمار بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في وصيته له: اعلم أنّ ضارب علي عليه السلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة[٢] .
وغيرها من الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب ردّ الأمانات إلى أهلها ولو كانوا أعداءً لله.
وأما على التقدير الثاني فيدلّ عليه مضافاً إلى حكم العقل بأنّ حبس مال الغير أو التصرف فيه بدون إذنه ظلم وعدوان، الروايات الدالة على الوجوب:
منها: صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام : قال رسول الله صلي الله عليه و آله : من اقتطع مال مؤمن غصباً بغير حقّه لم يزل الله معرضاً عنه ماقتاً لأعماله التي يعملها من البر والخير لا يثبتها في حسناته حتى يردّ المال الذي أخذه إلى صاحبه[٣] .
والرواية صريحة الدلالة في وجوب ردّ المال المغصوب إلى صاحبه كما أنّها معتبرة من جهة السند.
ومنها: رواية علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتّاب بني أمية فقال لي: استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له (عليه) فأذن له، فلمّا أن دخل سلم وجلس، ثم قال: جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالاً كثيراً، وأغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا أنّ بني أمية وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلاّ ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال:
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ٢ من أبواب أحكام الوديعة، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٨ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٧٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٦ .