التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٩
صاحب المال إما لموت المالك ولا وارث له غير الإمام، وإمّا لأنّ المال من مختصّات الإمام عليه السلام أو غير ذلك مما دلّت عليه رواية داود بن أبي يزيد حيث يشترط فيها إذن الإمام عليه السلام .
وأما رواية نصر بن حبيب صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح عليه السلام : لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعاً؟ فكتب: اعمل فيها واخرجها صدقة قليلاً قليلاً حتى يخرج[١] .
والمستفاد منها العمل في المال والتصدّق بربحه تدريجاً حتى يستوفي مقدار المال، فهي مضافاً إلى ضعف سندها لم يعمل بها الأصحاب.
ثم إنّ هاهنا مسائل:
الأولى: إن مالك المال تارة يكون مجهولاً مطلقاً، وأخرى يكون معلوماً إلاّ أنه بين عدد غير محصور، وثالثة يكون معلوماً بين عدد محصور، ورابعة يكون شخصه معلوماً إلاّ أنه يتعذر الوصول إليه لمانع خارجي كما إذا كان مسجوناً أو في مكان بعيد لا يمكن الوصول إليه أو غير ذلك.
أما بالنسبة إلى الصورتين الأوليين فقد تقدم الكلام حولهما، بل إنّ الروايات المتقدمة واردة في بيان حكمهما، وقد صرّح في بعضها بحكم الشبهة إذا كانت غير محصورة كما في صحيحة يونس بن عبد الرحمن[٢] المتقدمة.
وأما الصورة الثالثة فالقاعدة تقتضي الاستحلال من جميع أفراد الشبهة كما في سائر الموارد.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٦ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه، الحديث ٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث ٢ .