التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٩
وبناء على ذلك فالمستفاد من الرواية هو الرجوع إلى الفقيه في كل ما يرجع فيه إلى الإمام تمسكاً بعموم التعليل.
وأما الاستدلال بالروايتين الأخريين فهو أن يقال: إنّ الروايتين وإن كان موردهما التخاصم والتنازع والقضاء إلاّ أنه يمكن التعدي منهما إلى جميع الأمور المهمّة التي يرجع فيها إلى الإمام عليه السلام بأحد وجهين:
الأول: بتنقيح المناط كما استظهره الشيخ قدس سره حيث قال: الظاهر ـ أي نصب الحاكم ـ في كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبي صلي الله عليه و آله والصحابة في إلزام الناس بإرجاع الأمور المذكورة إليه والانتهاء فيها إلى نظره، بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكماً وجوب الرجوع في الأمور العامة المطلوبة للسلطان إليه[١]
والمستفاد من كلامه قدس سره أنّ الإمام عليه السلام وإن نصب حاكماً للفصل بين الخصومات إلاّ أن هذا الظهور يفيد عدم الاختصاص بالرجوع إليه في القضاء، بل يتعدى منه إلى جميع الأمور العامة.
الثاني: أن يقال: إنّ المستفاد من هاتين الروايتين بضميمة ما ورد في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين نبي ]كنبي[ ووصي نبي[٢] .
وما ورد في رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين لشريح: يا شريح قد جلست مجلساً ما جلسه إلاّ نبي أو وصي نبي أو شقي[٣] .
أنّ منصب القضاء هو منصب للإمام عليه السلام ، فإذا أسند الإمام هذا المنصب إلى شخص وجعله قاضياً وحاكماً كان هذا الشخص قائماً مقام الإمام وتكون النتيجة
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ص ١٥٤ الطبع القديم.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .