التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٣
على فرد معيّن، وإذا كان الأمر كذلك فلا يبقى مجال للقول بالإطلاق ـ مضافاً إلى أنّ مقتضى سياق الآية اشتراط العصمة في أولي الأمر وهي محصورة في أفراد معينين.
السادس: إنّ الإمامة عهد الله وهو لا ينال الظالمين كما صرّح القرآن
بذلك، فعلى فرض التسليم بجميع ما تقدم إلاّ أن انتخابهما إمامين على الأمة ليس مشروعاً من أصله وذلك لأنهما ظالمان حيث قضيا أكثر عمرهما على الشرك، مضافاً إلى ظلمهما لبنت النبي صلي الله عليه و آله التي يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها[١] وقد ماتت صلوات الله عليها وهي غضبى[٢] حتى أنها أوصت أن لا يصلّيا عليها[٣] . وأن تدفن ليلاً[٤] وفي ذلك من الدلالة ما لا يخفى، وقد تضافرت بذلك النصوص واعترف به العامة وأجمعت عليه الخاصة.
وبناء على ذلك فلا يمكن لظالم أن يكون إماماً على الأمة وقد ورد في العديد من الآيات النهي عن إطاعة الظالمين منها: قوله تعالى: ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً﴾ [٥] .
ومنها: قوله تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه واتبع هواه وكان أمره فرطاً﴾ [٦] .
ومنها: قوله تعالى: ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين﴾ [٧] .
وغيرها من الآيات.
[١] ـ البحار ٢٧ : ٦٢ .
[٢] ـ البحار ٢٨ : ٣١٦ .
[٣] ـ شرح نهج البلاغة ٦ : ٥٠ .
[٤] ـ صحيح البخاري ٥ : ١٧٥ .
[٥] ـ سورة الإنسان، الآية: ٢٤ .
[٦] ـ سورة الكهف، الآية: ٢٨ .
[٧] ـ سورة الشعراء، الآية: ٢٨ .