التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٣
في اصطلاح المتشرّعة فهو: الخروج عن طاعة الإمام العادل المعصوم المفترض الطاعة[١] .
واستدلّ عليه من الكتاب العزيز بقوله تعالى: ﴿ اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إنّ الله يحبّ المقسطين﴾ [٢] .
وقد قيل ـ كما في الجواهر[٣] ـ : إنّ المفستفاد من الآية الشريفة خمسة أمور:
الأول: أنّ الباغي مؤمن ولا يخرج ببغيه عن الإيمان، وهذا المعنى لا يوافق ما عليه الخاصة فإنّ الباغي كافر، وعليه فلابدّ أن يكون إطلاق الإيمان عليه إما على نحو المجاز وإما على حسب معتقد العامة.
الثاني: وجوب قتالهم لصريح قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ وهذا
المعنى موافق لأصول المذهب عند الخاصة.
الثالث: أن القتال مغيّى بالفيء أي الرجوع إلى أمر الله لصريح قوله تعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ وهذا أيضً موافق لأصول مذهب الخاصة، فلا يجوز قتالهم بعد فيئهم إلى أمر الله.
الرابع: عدم إرجاع شيء إليهم مما يغنم من أموالهم أو يسبى ويسترق من أنفسهم لإطلاق الآية الشريفة، وعدم ذكر شيء من ذلك فيها، وهذا لا يوافق ما عليه الخاصة، ولما فعله أمير المؤمنين عليه السلام مع أهل الجمل.
الخامس: أنّ هذا الحكم جار في كل من منع حقاً طولب به ولم يفعل، ولا يختصّ هذا بالخارج على الإمام عليه السلام ، وهذا أيضاً لا يوافق ما عليه الخاصة، فإنّ
[١] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٢٢ الطبعة السابعة.
[٢] ـ سورة الحجرات، الآية: ٩ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٢٣ .