التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧١
وقد استدل للمشهور بوجهين:
الأول: دعوى الإجماع كما تقدم.
الثاني: الروايات الخاصة الواردة في المقام ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعل التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية[١] .
ومنها: موثقة أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : لم تبق الأرض إلاّ وفيها منّا عالم يعرف الحق من الباطل، وقال: إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية[٢] ... وغيرها من الروايات.
والمستفاد منها: الدلالة على عدم جواز ارتكاب القتل حال التقية، لأنّ غاية التقية حقن الدم فإذا وصلت إلى الدم فلا تقية، وبعبارة أخرى: إنّ قوله عليه السلام : فلا تقية، يحتمل أمرين:
الأول: أن تكون لا ناهية بمعنى أنّ التقية حرام نظير قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [٣] فالجملة إنشاء في صورة الإخبار، والدلالة على الحرمة حينئذ واضحة.
الثاني: أن تكون نافية بمعنى أنه لا مورد للتقية ولا حكم لها، فهي من قبيل نفي الحكم بنفي موضوعه، وحيث لا حكم في المقام فالمرجع هو الأدلة الأولية ومفادها إطلاق حرمة قتل المؤمن لتقية أو غيرها.
وببيان أوضح إنّ الروايات تدلّ على أن التقية إنما جعلت لحفظ الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية إلاّ أن في المراد بالدم في الرواية احتمالات:
الأول: إنّ قوله: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم مطلق، أي سواء كان دم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣١ من أبواب الأمر والنهي الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .
[٣] ـ سورة البقرة، الآية: ١٩٧ .