التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٥
رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئاً فيعينه الله به فمات في بعثهم قال: هو بمنزلة الأجير إنّه إنّما يعطي الله العباد على نيّاتهم[١] .
وظاهر الرواية الدلالة على جواز الدخول في أعمالهم.
ويؤيد ذلك: ما رواه الصدوق بسنده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : من تولّى عرافة قوم أُتي به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله عزوجل أطلقه الله، وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنم وبئس المصير[٢] .
وهي من حيث الدلالة لا بأس بها إلاّ أنّ في سندها عدة مجاهيل، وقريب منها ما رواه الصدوق أيضاً بسنده عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث قال: من أكرم أخاه فإنّما يكرم الله عزوجل، فما ظنكم بمن يكرم الله عزوجل أن يفعل به، ومن تولّى عرافة قوم »ولم يحسن فيهم خ« حبس على شفير جهنم بكلّ يوم ألف سنة وحشر ويده مغلولة إلى عنقه، فإن كان قام فيهم بأمر الله أطلقها الله، وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنّم سبعين خريفاً[٣] .
وهي أيضاً من جهة السند ضعيفة.
وبناءً على تمامية دلالة الروايتين المتقدمتين فإذا كان العمل مباحاً في نفسه وكان العامل عادلاً فلا إشكال في الجواز، ويؤيد هاتين الروايتين ـ غير ما ذكرنا عدة روايات أخرى منها: ما رواه في المستدرك نقلاً عن كتاب الروضة للشيخ المفيد بسنده عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في أعمال السلطان، فقال: لا بأس به ما لم يغيّر حكماً، ولم يبطل حدّاً وكفّارته قضاء حوائج إخوانكم[٤] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٦ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٧ .
[٤] ـ مستدرك الوسائل ج ١٣ باب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٠ .