التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٨
بالحوادث ظاهراً مطلق الأمور التي لابدّ من الرجوع فيها عرفاً أو عقلاً أو شرعاً إلى الرئيس، مثل النظر في أموال القاصرين لغيبة أو موت أو صغر أو سفه، وأما تخصيصها بخصوص المسائل الشرعية فبعيد من وجوه:
منها: أنّ الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة لا الرجوع في حكمها إليه.
ومنها: التعليل بكونهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله، فإنه إنّما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر، فكان هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه لا أنه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام، وإلاّ كان المناسب أن يقول إنهم حجج الله عليكم، كما وصفهم في مقام آخر بأنّهم أمناء الله على الحلال والحرام.
ومنها: أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي هو من بديهيات الإسلام من السلف إلى الخلف ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب، حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه، بخلاف الرجوع إلى المصالح العامة إلى رأي أحد ونظره، فإنه يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد وكّله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان.
والحاصل: أنّ الظاهر أنّ لفظ الحوادث ليس مختصاً بما اشتبه حكمه، ولا بالمنازعات[١] .
وأما الوجه الثاني: فبمقتضى قوله عليه السلام : فإنّهم حجّتي، إذ المستفاد منه التعميم على فرض عدم الإطلاق في الحوادث، ومعنى ذلك أن يكون الفقيه حجّة من قبل الإمام في كل ما يكون للإمام، لأنّ الحجة هو عبارة أخرى عن الخليفة القائم مقام الإمام وهو أخصّ من الوكيل.
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ـ ص ١٥٤ الطبع القديم.