التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٦
تتحقق الإشاعة وتأتي فيه أقسامها الأربعة المتقدمة، وظاهر السيد الاستاذ قدس سره أنّ الأقسام الأربعة تأتي حتى قبل البيع والاشتراك في الثمن، وأن ما ورد من وجوب إخراج الخمس في المال المختلط بالحرام لا يختص بصورة الإشاعة، بل يشمل بإطلاقه هذه الصورة أيضاً[١] ، وتفصيل هذه الأقسام وبيان أحكامها موكولان إلى محلّهما من مباحث الخمس.
تذييل: في تعامل سائر الناس ـ غير الآخذ ـ مع السلطان الجائر:
والكلام يفرض تارة بالنسبة إلى الحاكم الشرعي، وأخرى بالنسبة إلى المستحقّين للمال، وثالثة بالنسبة إلى ورثة السلطان الجائر.
أما بالنسبة إلى الأول فظاهر كلام الشيخ وجوب استنقاذ حقوق الناس
من يده عليه، حتى أنه يجب عليه ـ الحاكم الشرعي ـ استنقاذ ما في ذمته ـ الظالم من حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان المقاصة[٢] . فإن علم بعين المال أخذه وإلاّ فمن سائر أمواله، وذهب السيد الطباطبائي قدس سره في العروة إلى الجواز حيث قال: يجوز للحاكم الشرعي من باب الولاية الشرعية الاقتصاص من مال من عنده ولو في ذمته الزكاة أو الخمس أو المظالم مع جحوده أو مماطلته إذا لم يمكن له إجباره على الأداء[٣] ، كما ذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى الجواز أيضاً حيث قال: يجوز للحاكم الشرعي أن يقتص من أموال من يمتنع عن أداء الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة[٤] .
والتحقيق أنّ هذا الأمر يبتني على القول بولاية الحاكم الشرعي ومقدار
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٧١ الطبعة الأولى.
[٢] ـ المكاسب: ٧٣ الطبع القديم.
[٣] ـ العروة الوثقى ٣ : ٢١٥ مسألة ٣١ .
[٤] ـ مباني تكملة المنهاج ١ : ٤٨ مسألة ٥٧ .