التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٧
ثمّ إنّ المراد من الخطأ الوارد في صحيحتي أبي بصير هو الحكم بغير ما أنزل الله كما تدلّ عليه صحيحته الثالثة.
ولكن مع ذلك إذا اقتضت التقية أن يتصدّى للقضاء وأن يحكم بغير الحق جاز له ذلك.
ويدل عليه: أولاً: الأدلة العامة المتقدمة، وأنّ التقية في كل ضرورة، وهي تشمل هذا المورد بلا إشكال.
وثانياً: الروايات الخاصة الواردة في المقام ومنها:
ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام عن عطاء بن السائب عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا كنتم في أئمة جور فاقضوا في أحكامهم ولا تشهّروا أنفسهم فتقتلوا، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم[١] .
ورواها الصدوق في الفقيه[٢] كذلك بسند معتبر إلى عطاء، ولكنه رواها في العلل عن أبيه عن سعد عن عمرو بن أبي المقدام عن علي بن الحسين[٣] من دون ذكر عطاب بن السائب، كما أنها تختلف متناً فقد جاء فيها: (فامضوا في أحكامهم) (وإن تعاملتم بأحكامهم ...) وقد أورد الشيخ كلتا الروايتين في التهذيب[٤] .
وبناء على رواية الفقيه تكون الرواية ظاهرة في الجواز، وأما بناء على رواية العلل والوافي[٥] والتهذيب الوارد فيها: (فامضوا في أحكامهم) فالرواية
[١] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ١١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١ .
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ باب ١ من أبواب القضايا والأحكام، الحديث ٢ .
[٣] ـ علل الشرايع ج ٢ باب العلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة، الحديث ٣ ص ٥٣١ الطبعة الثانية.
[٤] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين الحديثان ٢٨ ، ٣٢ .
[٥] ـ الوافي ج ٢ كتاب القضاء والشهادات باب من يجوز التحاكم إليه ومن لا يجوز، ص ١٣٥ الطبع القديم.