التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٨
وها هنا مسائل:
الأولى: إذا ظهر المالك وكانت العين موجودة فهل يجوز له أو للمتصدّق الرجوع إلى الفقير واسترداد العين منه أو لا؟
والظاهر عدم الجواز وهو المتسالم عليه بينهم كما نقله الشيخ قدس سره من أنه لم يقل أحد بالرجوع[١] وذلك لوجهين:
الأول: إطلاق عدّة من الروايات الواردة في باب الصدقات[٢] ، وهي تدلّ على عدم الرجوع في الصدقة سواء كان المتصدق هو المالك أو غيره إذا كان التصدق شرعياً.
الثاني: على فرض عدم تمامية الإطلاق ودعوى كون هذه الروايات
[١] ـ المكاسب: ٧١ الطبع القديم.
[٢] ـ كموثقة موسى بن بكر عن الحكم قال: قلت لأبي عبد الله (ع) : إنّ والدي تصدّق عليّ بدار ثم بدا له أن يرجع فيها، وإنّ قضاتنا يقضون لي بها، فقال: نعم ما قضت به قضاتكم، وبئس ما صنع والدك، إنما الصدقة لله عزوجل، فما جعل لله عزوجل فلا رجعة له فيه، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك، قال: قلت: فإنّه توفي قال: فأطب بها. وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١١ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، الحديث ١.
وكموثقة طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (ع) قال: من تصدّق بصدقة ثم ردّت عليه فلا يأكلها، لأنّه لا شريك لله عزوجل في شيء مما جعل له إنما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعدما يعتق. وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١١ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، الحديث ٣ .
وكمعتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ، في حديث قال: لا يرجع في الصدقة إذا ابتغي بها وجه الله عزوجل. وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١١ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، الحديث ٧ .
وكموثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تصدّق بصدقة على حميم أيصلح له أن يرجع فيها؟ قال: لا، ولكن إن احتاج فليأخذ من حميه من غير ما تصدّق به عليه. وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١١ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث ٩ وغيرها من الروايات.