التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩١
وجود المالك من جهة الشك في وجود أمه وأبيه وحينئذ يلحق بالمجهول وهو مشمول لبعض الروايات المتقدمة.
وأما إذا علم بعدم وجود الأب والأمّ وشكّ في وجود غيرهما من الأقارب كالأخ والعم مثلاً فبأصالة عدم الوارث مع ضميمة موته وجداناً يتحقّق موضوع من مات ولا وارث له، ولابدّ حينئذ من دفع المال للإمام عليه السلام أو نائبه، نعم بناء على عدم جريان الاستصحاب ـ هنا ـ لعدم وحدة الموضوع فحكمه حكم الصورة السابقة ويلحق بالمجهول.
المسألة الخامسة: إذا اختار الآخذ التصدّق بالمال فلا إشكال في جواز التصدّق به على الفقراء من غير الهاشميين، وأما جواز التصدّق به على الفقراء الهاشميين أو دفعه للغني ففيه خلاف.
أما الثاني أي جواز دفعه إلى الغني فهو ضعيف، وقد حكي القول به عن صاحب الجواهر[١] تمسكاً بإطلاق الروايات المتقدمة وعدم تقييدها بالفقير.
وفيه : ـ كما ذكر الشيخ[٢] ـ أنّ المتبادر من إطلاق الأمر بالتصدّق هو الفقير، ومع الإغماض عن ذلك فيكفي ما ورد في الآية الشريفة في تحديد موارد الصدقات فالمتعيّن في مصرف الصدقة هو الفقراء ولا يبقى مجال للتمسّك بإطلاق الروايات.
وأما الأول وهو جواز دفع المال إلى الفقراء الهاشميين فقد ذكر الشيخ قدس سره في ذلك قولين[٣] أحدهما: الجواز لأنها صدقة مندوبة في نفسها عن المالك وإن وجبت على المعطي إلاّ أنه بمنزلة الوكيل أو الوصي، فالوجوب حينئذ عرضي نظير النذر بالتصدّق بمقدار من المال، ولا إشكال في جواز إعطائه للهاشمي ولا يعدّ من الصدقة الواجبة التي يحرم دفعها للهاشمي.
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٦٢ الطبعة الأولى.
[٢] ـ المكاسب: ٧١ الطبع القديم.
[٣] ـ نفس المصدر ص ٧١.