التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٤
أوضح دلالة من الرواية السابقة لأنّها واردة في تقبل الأرض الخراجية، وهذه واردة في تقبّل غلّة الأرض وشرائها.
ووجه الأوضحية أنه يحتمل أن تقبّل نفس الأرض إنما هو لئلاّ تبقى الأرض معطّلة فلا يكون الحكم بالجواز شاهداً صريحاً على ما نحن فيه، وأمّا هذه الرواية فقد ورد السؤال فيها عن تقبّل حاصلها وخراجها وشرائه فأجاب عليه السلام بالجواز مشروطاً بإدراك بعض حاصل الأرض، ومثلها رواية الفيض بن المختار[١] وغيرها من الروايات وقد أشار الشيخ قدس سره إلى بعضها[٢] .
والحاصل: أنّ هذه الطائفة تدلّ أيضاً على جواز شراء الخراج والمقاسمات كما تدلّ على جواز قبول الجوائز منهم ولا إشكال في ذلك.
ثم إنّ هاهنا مسائل:
الأولى: هل يجوز شراء الخراج والمقاسمات أو أخذها من السلطان الجائر قبل قبضها واستقرارها في يده أو يد عامله، أو لا يجوز الشراء أو الأخذ إلاّ بعد قبض السلطان أو عامله لها؟
ظاهر عبارات أكثر الفقهاء بل الكلّ أنّ الجواز مختصّ بما بعد القبض، والجمود عليها يقتضي عدم جواز الشراء قبل الأخذ فلا يصح شراء ما في الذمة ولا الحوالة عليه، ولكن صرّح جماعة بجواز ذلك كما عن المحقق الثاني[٣] ، وصاحب الرياض[٤] ، وقد ادّعى الأول تصريح الأصحاب بعدم الفرق، وادّعى الثاني عدم الخلاف.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ٥ من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة، الحديث ٢ .
[٢] ـ المكاسب: ٧٥ الطبع القديم.
[٣] ـ رسائل المحقق الكركي ـ المجموعة الأولى : ٢٧٥ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ رياض المسائل ١ : ٥٠٨ الطبع القديم.