التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٤
حقوق الناس والإضرار بهم من نهب الأموال وهتك الأعراض وغيرها من العزائم، ولو كان الضرر المتوعد عليه أقل بمراتب من الضرر المكره عليه كما إذا خاف على عرضه من كلمة نابية لا تليق به، أو ذهاب مال يسير منه، فهل يباح بذلك أعراض الناس وأموالهم وإن بلغت ما بلغت حرمة وخطورة أم لا؟ أي أنّ المباح هو خصوص المحرمات الإلهية، وأما الإضرار بالغير فلا يكون مباحاً
مطلقاً، أو لابد من مراعاة الأهم فيقدم الأشد ضرراً سواء كان على النفس أو على الغير؟ أو التفصيل بين ما إذا كان الضرر المتوعد عليه مباحاً كما إذا كان ضرراً مالياً فلا يجوز دفعه بالإضرار بالغير وبين ما إذا كان الضرر المتوعد عليه محرّماً فيجوز دفعه بالإضرار بالغير؟
ذهب شيخنا الأنصاري قدس سره إلى الأول[١] وهو مذهب جماعة، ومنهم صاحب الجواهر قدس سره [٢] ولعلّه المشهور ولم نر في كلمات الفقهاء من اختار القول الثاني غير المحقق الإيرواني قدس سره [٣] ، ونسب الثالث إلى بعضهم ومنهم أستاذ صاحب الجواهر [٤] وذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى القول الرابع[٥] .
وقد استدل للقول الأول بأمور:
الأول: بعموم دليل نفي الإكراه والتقية، فإنّه يشمل جميع المحرمات بلا فرق بين المحرمات الإلهية وغيرها و »التقية في كل شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله« .
الثاني: بعموم أدلة نفي الحرج، فإنّ ترك ما أكره عليه إلزام له بتحمل الضرر وهو حرج عليه بلا إشكال وأدلّة نفي الحرج تشمله.
[١] ـ المكاسب ص ٥٧ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٥ الطبعة السابعة.
[٣] ـ حاشية المكاسب : ٤٦ الطبعة الثانية ـ الطبع القديم.
[٤] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٦ الطبعة السابعة.
[٥] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ١٦١ الطبعة الأولى دار الهادي بيروت.