التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٢
ويمكن الاستدلال على الاعتبار بأمور:
الأول: بالأصل.
وبيانه: أن الأصل الأولي يقضي بعدم ولاية أحد على أحد، وحيث إنّ الولاية على الغير أو على الأمور العامة خلاف الأصل فلابدّ من رفع اليد عنه بمقدار الدليل والإذن الشرعي، والقدر المتيقّن منه هو المجتهد الجامع للشرائط،
وأما من عداه فهو باق تحت مقتضى الأصل ويحكم بعدم ولايته.
الثاني: بالكتاب.
ومنه: قوله تعالى: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾ [١] .
وتقريب الاستدلال: أنّ الآية الشريفة وأن كانت واردة في مقام الإنكار على المشركين ـ حيث احتجّ الباري تعالى عليهم بأنه هل أن من كان على الهدى أو مهتدياً بنفسه إلى الحق هو الأحقّ والأليق بالاتباع، أم أنّ الأحق والأليق بذلك من لم يكن كذلك؟ كمن ليس قابلاً للهداية أو كان مهتدياً بغيره.
ولاشكّ أنّ الفطرة السليمة تحكم بأنّ الأول هو المتعيّن ـ إلاّ أنّها بمقتضى إطلاقها شاملة لما نحن فيه أيضاً، إذ المجتهد مهتدياً بنفسه إلى معرفة الحكم والوظيفة بخلاف المقلد فإنه مهتد إليها بغيره فيتعيّن اتباع المجتهد دون المقلّد، والأحقيّة في الآية منسلخة عن معناها بمعنى أنّ أفعل التفضيل الدال على المشاركة والزيادة غير ملحوظ في الآية وأنّ المراد هو تعيّن الاتباع كما في قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [٢] ، وقوله تعالى: ﴿تبارك الله أحسن الخالقين﴾ [٣] .
[١] ـ سورة يونس، الآية: ٣٥ .
[٢] ـ سورة الأنفال، الآية: ٧٥ .
[٣] ـ سورة المؤمنون، الآية: ١٤ .