التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٣
سحوري وفطوري، فحملت قرصتين، فقال علي بن الحسين عليه السلام للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإن الله يكشف عنك بهما، وينيلك خيراً واسعاً منهما، فأخذهما الرجل ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله، ويوسوس إليه الشيطان أين مواقع هاتين من حاجتك؟! فمرّ
بسمّاك قد بارت عليه سمكته قد أراحت، فقال له: سمتكت هذه بائرة عليك، وإحدى قرصتي هاتين بائرة عليّ فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة؟ فقال: نعم، فأعطاه السمكة وأخذ القرصةن ثم مرّ برجل
معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم، ففعل، فجاء الرجل بالسمكة والملح،
فقال: أصلح هذا بهذا، فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد الله عليهما، فينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه فخرج ينظر من الباب، فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كل واحد منهما له: يا عبد الله جهدنا أن نأكل نحن أو أحد عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا، وما نظنّك إلاّ وقد تناهيت في سوء الحال، ومرنت على الشقاء، قد رددنا إليك هذا الخبز وطيّبنا لك ما أخذته منّا، فأخذ القرصتين منهما، فلما استقر بعد انصرافهما عنه، قرع بابه فإذا رسول علي بن الحسين عليهما السلام فدخل فقال: إنه يقول لك: إنّ الله قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا فإنه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله، فقال بعض المخالفين: ما أشدّ هذا التفاوت! بينا علي بن الحسين عليهما السلام لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم، كيف يكون هذا؟! وكيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟!
فقال علي بن الحسين عليهما السلام : هكذا قالت قريش للنبي صلي الله عليه و آله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكّة ويرجع إليها في ليلة واحدة