التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٠
زمن الغيبة وكفى بالتوقيع الذي جاء للمفيد من الناحية المقدسة، وما اشتمل عليه من التبجيل والتعظيم، بل لولا عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلّقة بشيعتهم معطلة.
فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً، ولا تأمّل المراد من قولهم إنّي جعلتهم عليكم حاكماً وقاضياً وحجة وخليفة، ونحو ذلك مما يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم، ولذا جزم فيما سمعته من المراسم بتفويضهم عليهم السلام لهم في ذلك ... وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلّة[١] .
وأما صاحب العناوين رحمه الله فقد قال: الأدلة الدالة على ولاية الحاكم الشرعي أقسام أحدها: الإجماع المحصّل، وربما يتخيل أنّه أمر لبّي لا عموم فيه حتى يتمسك به في محل الخلاف، وهو كذلك لو أردنا بالإجماع، الإجماع القائم على الحكم الوقاعي الغير القابل للخلاف والتخصيص، ولو أريد الإجماع على القاعدة بمعنى كون الإجماع على أنّ كل مقام لا دليل فيه على ولاية غير الحاكم فالحاكم وليّ له فلا مانع من التمسك به في مقام الشك، فيكون كالإجماع على أصالة الطهارة ونحوها، والفرق بين الإجماع على القاعدة، والإجماع على الحكم واضح لمن تتبع كلمة الأصحاب.
وثانيها: فنقول: الإجماع في كلامهم على كون الحاكم ولياً فيما لا دليل فيه على ولايته غيره، ونقل الإجماع في كلامهم على هذا المعنى لعلّه مستفيض في كلامهم[٢] .
[١] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٩٥ ـ ٣٩٧ .
[٢] ـ العناوين ـ العنوان الثالث والسبعون: ٣٥٣ الطبع القديم.