التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٣٨
عرض ولاية الله وتصرّفه، وأما إذا كانت ولايتهم في طول ولاية الله تعالى بمعنى أنّ الله تعالى اختصّ بعضه أوليائه ومنحهم قوة التأثير بحيث تكون الموجودات خاضعة لهم وجعلها تحت طاعتهم وتصرّفهم فلا محذور في ذلك ولا إشكال.
كيف وهذه الولاية ثابتة في الجملة للمخلوقات فيما بينها، فإنّ الله تعالى قد أودع في بعض الممكنات قوة التأثير في بعضها على نحو يتوقف وجود بعضها على بعض، فإنّ لشرب الماء ـ مثلاً ـ تأثيراً في الري ورفع العطش، ومثله الطعام في رفع الجوع، والنار في إحراق بعض الأشياء وهكذا غيرها من سائر الموجودات، وهذه قاعدة عقلية قررها الحكماء وحاصلها: أنّ جميع الممكنات تتألف من سلسلة طولية تبتني على العلية والمعلولية إلى أن تنتهي إلى مسبّب الأسباب وهو الحقّ عزوجل فهو الغني المطلق وما سواه مفتقر بالذات إليه.
وهذه العلّية والمعلولية السارية في الموجودات وإن لم يعبّر عنها بالولاية ـ بحسب الاصطلاح ـ إلاّ أنها لا تخرج عن قانون التأثير والتأثر والتصرف في الغير كما ذكرنا.
فإذا كان هذا المعنى ثابتاً للموجودات فأيّ محذور في ثبوته للأنبياء
والأئمة عليهم السلام ؟ وكما لا يجوز الاعتقاد بأنّ التأثّر في سلسلة العلل في الممكنات على نحو الاستقلال كذلك الحال بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، ومنتهى سببية الجميع إلى الله تعالى، فلا ندري أيّ فرق بين الموردين حتى يجعل من لا بصيرة له أنّ هذا شرك بالله تعالى دون ذاك.
والحاصل: أنّه لا إشكال في مرحلة الثبوت.
وأما مرحلة الإثبات فيمكن الاستدلال على ثبوتها بالأدلة الأربعة.
أما من الكتاب فبعدة آيات:
منها: قوله تعالى في شأن نبينا محمد صلي الله عليه و آله : ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً